ويؤيد ما ذكرته أنه جاء قول شاعر آخر وهو لبيد، اطلق فيه الفقير على من لا شيء عنده، عكس بيت الراعي؛ قال لبيد:
لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل
يريد: أنه لم يطق الطيران، فصار بمنزلة من انقطع صلبه، ولصق بالأرض [1] .
فهذان شاعران من أهل اللغة أحدهما اطلق لفظ الفقير على من عنده قدر كفايته بلا فضل، والآخر اطلق بفظ الفقير على من انقطع فهو أعزل لاشيء عنده.
أمّا ماجاء من النقل عن يونس أن بعض الأعراب قيل له: أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين؟. يريد أنه أسوأ حالًا من الفقير.
فالجواب عليه: أن هذا النقل وقع فيه اختلاف، فقد نقله الماوردي بلفظ:"حكي"
(1) تفسير القرطبي (8/ 169) .