عن يونس قال: قلت: لأعرابي: أمسكين أنت؟ فقال: لا، والحمد لله، بل فقير" [1] ."
وليس في هذا إلا تقرير أن الفقير غير المسكين، فيحتمل أن الفقير عنده أسوأ من الفقير، فهو يحمد الله شاكرًا له مع شدّة ضره. ويحتمل أن المسكين عنده أسوأ من الفقير فهو يحمد الله على حسن حاله.
وتقدّم أن القول بأن المسكين أسوأ حالًا من الفقير، وأن الفقير الذي له المسكن والخادم، وإلى من هو أسفل من ذلك، والمسكين الذي لا مال له؛ تقدّم أنهما قولان متقاربان. وعليه فإنه متعقب أيضًا بأنه عكس ما ثبت عن الصحابة من أن من له الخادم ليس بفقير [2] عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُا: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ:"أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ" [3] .
ـ أمّا استدلالهم بقوله تعالى: {مسكينًا ذا متربة} سورة البلد:16.
فالجواب عليه: أن كلامنا في لفظ"مسكين"على الاطلاق، أمّا في الآية فقد
(1) الحاوي (8/ 488) .
(2) انظر تفسير القرطبي (8/ 171) .
(3) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقاق، حديث رقم 2979.