جاءت كلمة مسكين مقيّدة بوصف: {ذا متربة} ، وهذا خارج محل البحث [1] .
ومثله قوله تعالى: {واطعموا البائس الفقير} سورة الحج:28، لا يدل على أن الفقير أسوأ حالًا من المسكين، لأن لفظ الفقير فيها جاء بيانًا لـ {البائس} [2] ، وهذا خارج محل البحث.
وجواب آخر: أن استدلالهم بالآية إنما يتم إذا كان قوله {ذا متربة} ، وصفًا كاشفًا، لا مفهوم له، وهو خلاف الظاهر [3] ، بل الظاهر أن له مفهومًا، ومفهومه: أنه قد يحصل مسكين خال عن وصف كونه {ذا متربة} ، وإنما يكون كذلك بتقدير أن يملك شيئًا، فهذا يدل على أن كونه مسكينًا لا ينافي كونه مالكًا لبعض الأشياء [4] .
ـ وأمّا استدلالهم بقوله تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين} البقرة:177.
حيث قدّم ذكر المسكين على السائل فالسائل أحسن حالًا، فدل على أن المسكين أسوأ حالًا؛ فجوابه: أن السائل لا يكون أحسن حالًا من المتعفف؛ لأنه قد يسال فيحرم، وقد يتعفف فيعطى.
(1) انظر الحاوي للماوردي (8/ 490) .
(2) والبائس: هو الفقير، عطف عليه عطف بيان، وهذا على قول. انظر التحرير والتنوير (17/ 247 - 248) .
(3) روح المعاني (10/ 121) .
(4) تفسير الرازي (16/ 108) .