فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 379

ـ وقولهم: إن الله خصّ أموال الطهرة من ذوي الحاجات من القرب والكفارات على المساكين دون الفقراء، فدل تخصيصهم بالذكر على اختصاصهم بسؤ الحال. ويتعقب: بأن ذكر اسم المساكين يتناول الفقراء، ولمّا كان المسكين أحسن حالًا من الفقير في حال الاقتران، كان في الاقتصار على ذكر اسم المسكين تنبيه على دخول الفقير بالأولى.

أما القول بالتفريق بين المسكين والفقير بوصف المسألة، فالفقيرهو المتعفف عن السؤال والمسكين الذي يسأل. وهو القول الأول.

فقد احتج أصحابه بقوله تعالى، في سورة البقرة:273: {للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس الحافًا، وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم} .

ويناقش هذا الاستدلال بما يلي:

بأنه جاء في الحديث اطلاق اسم المسكين على الذي يتعفف عن المسألة، فدل على أن هذا الوصف لا يصلح للتفريق بين الفقير والمسكين، بل هذا يؤكد أن الفقير والمسكين لفظان إن اجتمعا افترقا وإن افترقا اجتمعا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت