النَّاسَ" [1] ."
فظاهر هذا الحديث أن المسكين هو من اتصف بالتعفف وعدم الالحاف في السؤال [2] .
وهذا يؤكد أن وصف الفقراء في الآية السابقة، بأنهم: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس الحافًا} ، وصف على ظاهره، يفيد بالمفهوم أن من الفقراء من يسألون الناس إلحافًا، ومنهم من ليس كذلك، وغاية الآية مدح أصحاب الصفة المذكورة فيها من الفقراء؛ ولذلك قال العلماء: معنى الحديث: أن المسكين الكامل المسكنة هو المتعفف، الذي لا يطوف على الناس، ولا يسألهم، ولا يفطن لحاله، وليس معناه نفي أصل المسكنة عن الطَّوّاف، وإنما معناه نفي كمالها، وهذا كقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله ... } البقرة:177.
وكقوله صلى الله عليه وسلم:"أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ"
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {لايسألون الناس الحافا} ، حديث رقم (1479) .
(2) فتح الباري (3/ 343) .