وبعد هذا العرض والمناقشة للأقوال المذكورة في التفريق بين المسكين والفقير، يتضح لك ـ إن شاء الله تعالى ـ صواب ما رجحته فيهما، وقدّمته لك، من أن لفظ الفقير والمسكين، يدلان على أصحاب الحاجة والعوز، فإن افترقا تغايرا في الوصف والمعنى.
وكأن المراد أنهما أهل حاجة وعوز، غاية الوصف باللفظ إذا اقترنا أنه لوحظ في اسم الفقير انقطاع ظهره من شدة الفقر، والمسكين لوحظ فيه وصف السكون وقلة الحركة والمسكنة والذلة.
والفقير أشد حاجة من المسكين، عند اجتماعهما، ويؤكده أن الله عزوجل قدّم ذكره على المسكين في آية الصدقات.
تكميل: جاء في الشرع ألفاظ فيها معنى الفقر والحاجة، وهي التالية: المحروم، و القانع، و المعتر، و السائل. وهذه الألفاظ سيأتي الكلام عليها في محلها إن شاء الله تعالى.
ومن الألفاظ التي وردت بمعنى الفقر والحاجة والعوز: العائل: وهو لفظ بمعنى الفقير، ويدل عليه أنه ورد في القرآن مقابلًا بالغنى [1] ، قال الله تبارك وتعالى: {ووجدك عائلًا فأغنى} الضحى:8. كما يدل عليه ماجاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ"
(1) قد أشار إلى هذا المعنى ابن القيم في مدارج السالكين (2/ 440) ، وابن حجر في فتح الباري (11/ 273) .