عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا" [1] .
قال ابن حجر رحمه الله:"قوله:"ضعفاء الناس وسقطهم"بفتحتين، أي المحتقرون بينهم، الساقطون من أعينهم. هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس، وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء، ورفعاء الدرجات، لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم - لعظمة الله عندهم، وخضوعهم له - في غاية التواضع لله والذلة في عباده؛ فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح."
أو المراد بالحصر في قول الجنة:"إلا ضعفاء الناس"الأغلب"اهـ [2] ."
قلت: أهل الجنة هم الضعفاء، والسقط من الناس، والوصف الأول قد يلازمه الثاني، أو يؤدي إليه، فمن استكن واسْتَضعَف نفسه وتضاعف، فهو ضعيف، وقد
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة ق، باب {وتقول هل من مزيد} ، حديث رقم (4850) .
(2) فتح الباري (8/ 597) .