يكون من سقط الناس أو لا يكون، فإن لم يكن من سقط الناس؛ فإن ضعفه قد يجره إلى أن يعده الناس كذلك، والله اعلم، وبه يتوجه أن قول الجنة:"إلا ضعفاء الناس"على ظاهره، ويؤيد ذلك الحديث التالي:
عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ" [1] .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"المراد بالضعيف من نفسه ضعيفه لتواضعه، وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا"اهـ [2] .
ومن فضائل المساكين، أنهم أول الناس دخولًا الجنة:
عن أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحبلي قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا نَفَقَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ"
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، تفسير سورة ن، باب {عتل بعد ذلك زنيم} ، حديث رقم (4918) .
(2) فتح الباري (8/ 663) .