فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 379

يكون من سقط الناس أو لا يكون، فإن لم يكن من سقط الناس؛ فإن ضعفه قد يجره إلى أن يعده الناس كذلك، والله اعلم، وبه يتوجه أن قول الجنة:"إلا ضعفاء الناس"على ظاهره، ويؤيد ذلك الحديث التالي:

عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ" [1] .

قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"المراد بالضعيف من نفسه ضعيفه لتواضعه، وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا"اهـ [2] .

ومن فضائل المساكين، أنهم أول الناس دخولًا الجنة:

عن أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحبلي قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالُوا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ لَا نَفَقَةٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا مَتَاعٍ فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللَّهُ لَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ شِئْتُمْ صَبَرْتُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ"

(1) حديث صحيح.

أخرجه البخاري، في كتاب التفسير، تفسير سورة ن، باب {عتل بعد ذلك زنيم} ، حديث رقم (4918) .

(2) فتح الباري (8/ 663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت