بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا"قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ لَا نَسْأَلُ شَيْئًا" [1] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ" [2] .
قال ابن الأثير:""خريفًا": الخريف الزمان المعروف بين الصيف والشتاء، وأراد به: كناية عن السنة جميعها؛ لأنه متى أتى عليه عشرون خريفًا مثلًا فقد أتى عليه عشرون سنة."
وقد جاء في هذا الحديث:"اربعون خريفًا"وفي الحديث الآخر:"خمسمائة عام"ووجه الجمع بينهما: أن الأربعين أراد بها: تقدم الفقير الحريص على الغني الحريص، وأراد بخمسمائة عام: تقديم الفقير الزاهد على الغني الراغب، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد، وهذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة.
ولاتظنن هذا التقدير وأمثاله يجري على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم جزافًا، ولا بالاتفاق، بل لسر أدركه، ونسبة أحاط بها علمه؛ فإنه لا ينطق عن الهوى، وإن فطن أحد من العلماء إلى شيء من هذه المناسبات، وإلا فليس
(1) حديث صحيح.
أخرجه مسلم في كتاب الزهد حديث رقم (2979) . وانظر جامع الأصول (4/ 674) .
(2) حديث حسن.
أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ماجاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم، حديث رقم (2354) .
والحديث قال عنه الترمذي:"حسن صحيح"، وحسنه محقق جامع الأصول (4/ 673) .