فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 379

فهذه المحبة بالقلب موجبة لفعل الخيرات بالجوارح، ولترك المنكرات بالجوارح، وسأل الله تعالى أن يرزقه المحبة فيه، فقد تضمن هذا الدعاء: سؤال حب الله عزوجل، وحب أحبابه، وحب الأعمال التي تقرب من حبه والحب فيه، وذلك مقتضى فعل الخيرات كلها. وتضمن ترك المنكرات والسلامة من الفتن وذلك يتضمن اجتناب الشر كله، فجمع هذا الدعاء طلب خير الدنيا والآخرة.

والمقصود أن حب المساكين اصل الحب في الله تعالى؛ لأن المساكين ليس عندهم من الدنيا ما يوجب محبتهم لأجله، فلا يحبَّون إلا لله عزوجل. والحب في الله من أوثق عرى الإيمان [1] ، ومن علامات ذوق حلاوة الإيمان [2] ، وهو صريح الإيمان [3] ، وهو أفضل

(1) يشير رحمه الله إلى حديث:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله"، وهو حديث حسن لغيره، عن البراء رضي الله عنه. أخرجه أبوداود الطيالسي في مسنده ص101، وأحمد في مسنده (4/ 286) بلفظ:"أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله".

والحديث حسنه لغيره الألباني في السلسلة الصحيحة حديث رقم (998) ، و (1728) .

(2) يشير إلى حديث صحيح عن أنس رضي الله عنه.

أخرجه البخاري في كتاب الإيمان حديث رقم (16) ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، حديث رقم (43) ، ولفظه عند مسلم:"عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ"

(3) جاء حديث رواه أحمد بإسناد ضعيف، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَبْغَضَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللَّهِ وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ". وفي السند: رشدين بن سعد، ضعفه في التقريب ص326، وعبدالله بن الوليد لين الحديث كما في التقريب ص556."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت