فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 379

الإيمان [1] ، وهذا كله مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصف به الحب في الله تعالى"اهـ [2] ."

وقال رحمه الله:"اعلم أن محبة المساكين لها فوائد كثيرة:"

منها أنها توجب اخلاص العمل لله عزوجل؛ لأن الإحسان إليهم لمحبتهم لا يكون إلا لله عزوجل، لأن نفعهم في الدنيا لا يرجى غالبًا، فأمّا من أحسن إليهم ليمدح بذلك فما أحسن إليهم حبًا لهم بل حبًا لأهل الدنيا وطلبًا لمدحهم له بحب المساكين.

ومنها أنها تزيل الكبر؛ فإن المستكبر لا يرضى مجالسة المساكين، كما جاء عن رؤساء قريش والأعراب [3] ، ومن حذا حذوهم من هذه الأمة ممن تشبه بهم حتى إن بعض علماء السؤ كان لا يشهد الصلاة في جماعة خشية أن تزاحمه المساكين في الصف، ويمنع بسبب هذا الكبر خيرًا كثيرًا جدًا، فإن مجالس الذكر والعلم تقع فيها كثيرًا مجالسة المساكين، فإنهم أكثر هذه المجالس، فيمتنع المستكبر من هذه المجالس بتكبره، وربما كان المسموع منه الذكر والعلم من جملة المساكين فيأنف أهل الكبر من التردد في مجلسه لذلك، فيفوتهم خير كثير.

ومنها أنه يوجب صلاح القلب وخشوعه، وفي المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه

(1) جاء حديث عن معاذ رضي الله عنه، أخرجه أحمد بإسناد ضعيف، فيه سهل بن معاذ قال في التقريب ص420:"لابأس به، إلا في روايات زبّان عنه"اهـ، وهذا الحديث أخرجه أحمد من طريقين كليهما عن زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ قَالَ أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا أَوْ تَصْمُتَ"."

(2) اختيار الأولى ص74 - 75.

(3) يشير رحمه الله إلى قوله تعالى: {ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه الله .. } الأنعام:52، وقوله تعالى: {ولاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا} الكهف:28، وماجاء في سبب نزولهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت