أن رجلًا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، فقال له: إن أحببت أن يلين قلبك فاطعم المسكين، وامسح راس اليتيم" [1] ."
ومنها أن مجالسة المساكين توجب رضى من يجالسهم برزق الله، وتعظم عنده نعمة الله عزوجل عليه بنظره في الدنيا إلى من دونه، ومجالسة الأغنياء توجب التسخط بالرزق، ومد العين إلى زينتهم، وماهم فيه. وقد نهى الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى} [سورة طه:131] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من دونكم و لاتنظروا إلى من فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" [2] ."اهـ [3] ."
وبهذا المبحث تمام المقصد الأوّل، وللّه الحمد والمنة.
(1) حديث ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه، بذكر المسكين.
أخرجه أحمد في المسند (2/ 263) ، من طريق حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ لَهُ:"إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ"، وهذا الطريق فيه الرجل المبهم، وبه يُعل الطريق الآخر الذي ساقه أحمد في المسند (2/ 387) ، من طريق حماد عن أبي عمران عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظه غير أنه لم يقل:"إذا أردت أن تليين قلبك"، ولم يذكر الواسطة بين أبي عمران وأبي هريرة رضي الله عنه.
نعم ذكر اليتيم في الحديث جاء ما يشهد له، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (854) .
(2) حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب لينظر إلى من هو أسفل منه، حديث رقم (6490) ، ومسلم في كتاب الزهد حديث رقم (2963) .
(3) اختيار الأولى ص 84 - 88 باختصار.