وقيل: المراد: سائر المعاصي [1] .
والفحشاء: اسم لفعل أو قول شديد السؤ، يستحق الذم عرفًا أو شرعًا. مشتق من الفحش بضم الفاء وسكون الحاء، وهو تجاوز الحد. وخصّه الاستعمال بالتجاوز في القبيح.
والمعنى في الآية: يأمركم الشيطان بفعل القبيح. وهو ارتقاء في التحذير من الخواطر الشيطانية التي تدعو إلى الأفعال الذميمة.
وليس المراد بالفحشاء البخل؛ لأن لفظ الفحشاء لا يطلق على البخل، وإن كان البخيل يسمى فاحشًا [2] .
وقدّم الوعد بالفقر على الأمر بالفحشاء؛ لأنه بالوعد يحصل الاطمئنان إليه فإذا اطمأن إليه وخاف الفقر تسلط عليه بالأمر، إذ فيه استعلاء على المأمور [3] .
الثانية: في الآية أن منع الصدقة والبذل إنما هو استجابة للشيطان، فهذا يشعر بضعف الإيمان، وأنه يجره - إلا أن يشاء الله تعالى - إلى التكذيب والوقوع في الفحشاء.
وفيها أن بذل الصدقة والعطاء طريق الجنة، قال تعالى: فأمّا
(1) روح المعاني (3/ 40) .
(2) التحرير والتنوير (3/ 60) ، وانظر ما يساعده في البحر المحيط (2/ 319) .
(3) روح المعاني (3/ 40) .