من اعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأمّا من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى [سورة الليل:5 - 11] .
وفيها التنبيه إلى لطيفة، وهي: أن الشيطان لا يستطيع أن يأمر بالفحشاء مباشرة، إنما يتوصل إلى ذلك بالتخويف من الفقر، وذلك لأن الفحشاء تجاوز الحد في القبيح، وهذا معلوم ذمة عند كل أحد، فالشيطان لا يمكنه تحسين الفحشاء إلا بتقديم تلك المقدمة [1] .
الثالثة: قوله تعالى: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} ، فيه أن البذل والعطاء على الوجه المرغّب فيه شرعًا من أسباب المغفرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الصدقة تطفيء الخطيئة" [2] .
(1) انظر تفسير الرازي (7/ 65) ، وقارن بتفسير الخازن (1/ 198) .
(2) حديث حسن لغيره. والجملة هذه من حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
أخرجه أحمد في المسند (5/ 231) ، والترمذي في كتاب الإيمان باب حرمة الصلاة، حديث رقم (2619) ، وابن ماجة في كتاب الفتنة، باب كف اللسان في الفتنة، حديث رقم (3973) .
والحديث أعله بالانقطاع الألباني في الإرواء (2/ 140 - 141) حديث رقم (413) ، وصححه في صحيح سنن الترمذي (2/ 328) ، وصحيح سنن ابن ماجة (2/ 359) ، وصححه لغيره محقق جامع الأصول (9/ 534) ، قلت: والمقطع المذكور من الحديث جاء ما يشهد له كذلك من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، انظر تخريجه في تعليقة محقق جامع الأصول (4/ 76) ، وقد صحح حديث كعب بن عجرة الألباني في صحيح سنن الترمذي (1/ 189) .