وفيه أن الله يعد من ينفق على الوجه المرغب فيه شرعًا، يعده بالرزق والخلف، وقد قال تعالى: {وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} سبأ:39، و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" [1] .
وقدّم ذكر المغفرة من باب تقديم التخلية على التحلية، أو من باب تقديم منافع الآخرة؛ لأنها أهم عند المصدِّق بها [2] .
والفرق بين"التكفير"و"المغفرة"عند اجتماعهما في سياق واحد: أن لفظ"المغفرة"أكمل من لفظ"التكفير"، ولهذا كان مع
(1) حديث صحيح.
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {فأمّا من اعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأمّا من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى} اللهم اعط منفقا مالا خلفًا، حديث رقم (1442) ، واللفظ له، ومسلم في كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك، حديث رقم (1010) .
(2) انظر روح المعاني (3/ 40) .