الكبائر والتكفير مع الصغائر، كما في قوله تعالى: {ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار} آل عمران:193، فالذنوب المراد بها الكبائر، والسيئات المراد بها الصغائر؛ فإن لفظ"المغفرة"يتضمن الوقاية والحفظ ولفظ"التكفير"يتضمن الستر والإزالة. أمّا عند الإفراد فإن أحدهما يتناول الآخر، كما في قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} النساء:31، والله اعلم [1] .
الرابعة: في الآية أن لمّات الشيطان على ابن آدم ايعاد بالشر، وتكذيب بالحق. وفي الحديث [2] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْآيَةَ" [3] .
(1) انظر مدارج السالكين (1/ 311 - 312) .
(2) انظر المحرر الوجيز (1/ 264) .
(3) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، حديث رقم (2988) ، واللفظ له، وابن حبان (الإحسان 3/ 278، حديث رقم 998) .
والحديث قال الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ لَا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ"اهـ، وصححه ابن حبان، وفي السند عند الترمذي وابن حبان: عطاء بن السائب، اختلط بأخرة. قال محقق الإحسان ما خلاصته: للحديث طريق آخر عند الطبري في تفسيره بإسناد صحيح موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه، ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، فيكون متابعًا قاصرًا لرواية عطاء.