قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"وهذا الفقر الذي يشيرون إليه لا تنافيه الجدة، ولا الأملاك؛ فقد كان رسول الله وأنبياؤه في ذروته مع جدتهم وملكهم، كإبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، كان أبا الضيفان وكانت له الأموال والمواشي، وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام، وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم كان كما قال تعالى: {ووجدك عائلًا فأغنى} [الضحى:8] ، فكانوا أغنياء في فقرهم، فقراء في غناهم."
فالفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال، وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه.
فالفقر ذاتي للعبد، وإنما يتجدد له لشهوده ووجوده حالًا، وإلا فهو حقيقة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه:
"والفقر لي وصف ذات لازم أبدا ... كما الغنى أبدًا وصف له ذاتي" [1]
قلت: ولذلك أنبياء الله تعالى يستشعرون فقرهم إلى الله في كل حال، فهذا كليم الله موسى صلى الله عليه وسلم بعد أن سقى للمرأتين يقول، فيما جاء في قوله تعالى: فسقى لهما ثم
(1) مدارج السالكين (3/ 440) .