فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 356

وعكسه إشارة للاعتنا ... بمكونه مميزًا إذ ضمنا

أي: ومنه عكسه وهو وضع الظاهر موضع المضمر فإن كان الظاهر اسم إشارة ففائدته كمال العناية بتمييزه ثم ذكر حكمًا لوضع الظاهر موضع المضمر قائلًا:

حكما بديعًا وادّعاء الشِهرة ... أو الندا على كمال الفطنة

لسامع والضدّ والتهكم ... به كمثل ما إذا كان عمى

وغيرها زيادةالتمكين وقد ... مثله بقوله الله الصمد

أو ليقوى داعى المأمور ... أو يدخل الروع على الضمير

أو المهابة والاستعطاف ... قلت كذا الوصل للأوصاف

وعظم الأمر وتنبيه على ... علته وعود معناه على

عدَّد الإمام في هذه الأبيات الحكم القائمة على وضع الظاهر موضع المضمر وهى ادعاء الشهرة وأنه كامل الظهور، والنداء على كمال فطنة السامع، والتهكم والاستهزاء، ولزيادة التمكن كقول الله تعالى: (قُلْهُوَاللَّهُأَحَدٌ) ، ولتقوية داعى المأمور، وإدخال الروع أو المهاب أو الاستعطاف، ولتعظيم الأمر والتنبيه على العلية أي علة الحكم، وأنه يصلح للعود ولم يُسَق الكلام له.

والإمام أبو السعود من الأئمة الذين تعرضوا لوضع المظهر موضع المضمر، وما انطوى تحته من أسرار بلاغية ودلالة بيانية، أثرت المعنى التأويلي للآيات القرآنية.

فعند قول الله تعالى:

( ... أَلَمْتَعْلَمْأَنَّاللَّهَعَلَىكُلِّشَيْءٍقَدِيرٌ، أَلَمْتَعْلَمْأَنَّاللَّهَلَهُمُلْكُالسَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِوَمَالَكُمْمِنْدُونِاللَّهِمِنْوَلِيٍّوَلَانَصِيرٍ) [1] .

قال الإمام أبو السعود:"ووضعالاسمالجليلموضعالضميرالراجعإلياسم (أن) لتربيةالمهابةوالإيذانبمقارنةالولايةوالنصرةللقوةوالعزة" [2] .

(1) سورة البقرة، الآية: 106، 107.

(2) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت