فهرس الكتاب
كما أورد الإمام تفردًا آخر في قول الله تعالى: (وَبِئْسَمَثْوَىلظَّالِمِينَ) قائلًا:"أيمثواهموإنماوضعموضعهالمظهرالمذكورللتغليظوالتعليلوالإشعاربأنهمفيإشراكهمظالمونواضعونللشيءفيغيرموضعه ..." [1] .
وعند قول الله تعالى:
(إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [2] .
ذهب الإمام أبو السعود إلى أن أسلوب قصر صفة التوكل من المؤمنين، على موصوف (الله) وفي الإتيان بهذه الجملة في عجُز الآية ترغيب وحث للمؤمنين على التوكل على الله، قائلًا:" (وَعَلَىللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِالْمُؤْمِنُونَ) حيث قال:"والفاءلترتيبهأوترتيبالأمربهعلىمامرمنغلبةالمخاطبينعلىتقديرنصرتهتعالىلهمومغلوبيتهمعلىتقديرخذلانهتعالىإياهمفإنالعلمبذلكممايقتضىقصرالتوكلعليهتعالىلامحالةوالمرادبالمؤمنينإماالجنسوالمخاطبونداخلونفيهدخولًاأوليًاوإماهمخاصةبطريقالالتفات ..." [3] ."
وقوله تعالى:
(وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) [4] .
ذهب الإمام أبو السعود إلى أن أسلوب الالتفات الوارد في قول الله تعالى: (وَمَا لَكُمْ) ، للحث والترغيب في القتال في سبيل الله وبيان أسبابه وتأكيد وجوبه، قائلًا:"خطابللمأمورينبالقتالعلىطريقةالالتفاتمبالغةفيالتحريضعليهوتأكيدًالوجوبه ..." [5] .
وقوله تعالى: (وَمَا لَكُمْ) ، هذه الصيغة فيها تطرية للنفوس، وتسلل إلى طواياها وترقيق في الخطاب وتودد بالدعوة في لين ولطف.
(1) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 169.
(2) سورة آل عمران، الآية: 160.
(3) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 2/ 182.
(4) سورة النساء، الآية: 75.
(5) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 2/ 367.