وقوله تعالى: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ... ) جملة استنهاضية تدفع الحمية في القلوب، وتهيئ العزائم للإقدام وتحمل المشاق. لأنها أسباب داعية إلي حملة السلاح وحماية الحرمات والأرواح.
وقوله سبحانه: (الظَّالِمِ أَهْلُهَا) تحويل الإسناد في هذه العبارة من القرية إلىأهلها، كراهة وصف القرية -وهى مكة- بالظلم، لما لهذه القرية من كرامة عند الله.
وتنكير (وَلِيًّا وَنَصِيرًا) للتعظيم، وتقديم الولي على النصير لعموم معنى الولى في السلم والحرب، وخصوص معنى النصير في الحرب.
وذكر: (مِنْ لَدُنْكَ) للابتهاج بما عند الله، وتحقيق أن العون مطلوب منه لا من سواه. وإفراد كل من (وليا) و (نصيرا) بجملة دُعائية لبيان شدة الرغبة في كل منهما، ولاستطالة لذة المناجاة مع الله.
وعند قول الله تعالى: (وَإِذَاكُنْتَفِيهِمْفَأَقَمْتَلَهُمُالصَّلَاةَفَلْتَقُمْطَائِفَةٌمِنْهُمْمَعَكَوَلْيَأْخُذُواأَسْلِحَتَهُمْفَإِذَاسَجَدُوافَلْيَكُونُوامِنْوَرَائِكُمْوَلْتَأْتِطَائِفَةٌأُخْرَىلَمْيُصَلُّوافَلْيُصَلُّوامَعَكَوَلْيَأْخُذُواحِذْرَهُمْوَأَسْلِحَتَهُمْوَدَّالَّذِينَكَفَرُوالَوْتَغْفُلُونَعَنْأَسْلِحَتِكُمْوَأَمْتِعَتِكُمْفَيَمِيلُونَعَلَيْكُمْمَيْلَةًوَاحِدَةًوَلَاجُنَاحَعَلَيْكُمْإِنْكَانَبِكُمْأَذًىمِنْمَطَرٍأَوْكُنْتُمْمَرْضَىأَنْتَضَعُواأَسْلِحَتَكُمْوَخُذُواحِذْرَكُمْإِنَّاللَّهَأَعَدَّلِلْكَافِرِينَعَذَابًامُهِينًا) [1] .
ذهب الإمام أبو السعود إلى أن أسلوب الالتفات الوارد في قول الله تعالى: (وَدَّالَّذِينَكَفَرُوالَوْتَغْفُلُونَعَنْأَسْلِحَتِكُمْوَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَعَلَيْكُمْمَيْلَةًوَاحِدَةً) ، للاهتمام بتلك القضية وأخذ الحذر ولشدة اليقظة، قائلًا:"والخطابللفريقينبطريقالالتفاتأي: تمنواأنينالواغرةوينتهزوافرصةفيشدواعليكمشدةواحدةوالمرادبالأمتعةمايتمتعبهفيالحربلامطلقا ..." [2] .
(1) سورة النساء، الآية: 102.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 417