وكلا الآيتين في سلكٍ واحدٍ (خيرًا كثيرًا) و (أفرغ علينا صبرًا) مما يدل على سعة أُفق الإمام أبي السعود ونظرته الثاقبة في هذه المسألة.
وعند قول الله تعالى: (قَدْكَانَلَكُمْآيَةٌفِيفِئَتَيْنِالْتَقَتَافِئَةٌتُقَاتِلُفِيسَبِيلِاللَّهِوَأُخْرَىكَافِرَةٌيَرَوْنَهُمْمِثْلَيْهِمْرَأْيَالْعَيْنِوَاللَّهُيُؤَيِّدُبِنَصْرِهِمَنْيَشَاءُإِنَّفِيذَلِكَلَعِبْرَةًلِأُولِيالْأَبْصَارِ) [1] .
قال العلامة أبو السعود في قوله تعالى: (وَأُخْرَى) :"وإنمانكرتوالقياستعريفهاكقرينتهالوضوحأنالتفريقلنفسالمثنىلمقدمذكرهوعدمالحاجةإليالتعريف".
كما ذكر تفردًا بلاغيًا آخر يتعلق بباب تعريف المسند إليه باسم الإشارة في قول الله تعالى: (إِنَّفِيذَلِكَ) حيث قال:"إشارةإليماذكرمنرؤيةالقليلكثيراالمستتبعةلغلبةالقليلالعديمالعدةعلىلكثيرالشاكيالسلاحومافيهمنمعنىلبعدللإيذانببعدمنزلةالمشارإليهفيالفضل" [2] .
وعند قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِاللَّهِجَمِيعًاوَلَاتَفَرَّقُواوَاذْكُرُوانِعْمَتَاللَّهِعَلَيْكُمْإِذْكُنْتُمْأَعْدَاءًفَأَلَّفَبَيْنَقُلُوبِكُمْفَأَصْبَحْتُمْبِنِعْمَتِهِإِخْوَانًاوَكُنْتُمْعَلَىشَفَاحُفْرَةٍمِنَالنَّارِفَأَنْقَذَكُمْمِنْهَاكَذَلِكَيُبَيِّنُاللَّهُلَكُمْآيَاتِهِلَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ) [3] .
ذكر العلامة أبو السعود تفردًا بلاغيًا في التعبير باسم الإشارة في قول الله تعالى: (كَذَلِكَ) حيث قال:"ومافيهمنمعنىلبعدبعلودرجةالمشارإليهوبعدمنزلتهفيالفضلوكمالتميزهبهعماعداهوانتظامهبسببهفيسلكالأمورالمشاهدةوالكافمقحمةلتأكيدماأفادهاسمالإشارةمنالفخامةومحلهاالنصبعلىأنهاصفةلمصدرمحذوفأيمثلذلكالتبيينالواضح" [4] .
(1) سورة آل عمران، الآية: 13.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 18.
(3) سورة آل عمران، الآية: 103.
(4) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 2/ 113.