فهرس الكتاب
فعند قول الله تعالى:
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىكُلِّشَيْءٍقَدِيرٌ(106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [1] .
وقع في صدر الآية الكريمة استفهام (أَلَمْ ... ) ، قال الإمام أبو السعود:".. وهوإماتكريرللتقريروإعادةللاستشهادعلىماذكروإنمالميعطف (أَنَّ) معمافيحيزهاعلىماسبقمنمثلهاو (وَمَا) لزيادةالتأكيدوإشعاراباستقلالالعلمبكلمنهماوكفايتهفيالوقوفعلىماهوالمقصودوإماتقريرمستقلللاستشهادعلىقدرتهتعالىعلىجميعالأشياء أي (أَلَمْ تَعْلَمْ) أناللهلهالسلطانالقاهروالاستيلاءالباهرالمستلزمانللقدرةالتامةعلىلتصرفالكليفيهماإيجاداوإعداماوأمراونهياحسبماتقتضيهمشيئتهلامعارضلأمرهولامعقبلحكمهفمنهذاشأنهكيفيخرجعنقدرتهشيءمنالأشياء [2] ."
وقد علق أ. د عبدالعظيم المطعني على ما ذكره الإمام أبو السعود قائلًا: -
"ويزيد الإمام أبو السعود المسألة وضوحًا، في أن الاستفهام في الموضوعين للتقرير، أضاف أن الاستفهام الثاني يحتمل وجهين:"
الأول: أن يكون مؤكدًا للتقرير الذي قبله في عجز الآية الأولى.
والثانى: أن يكون تقريرًا مستقلًا فيكون الأول لتقرير كمال قدرة الله تعالى. والثانى لتقرير سعة ملكه"."
والخلاصة: أن الاستفهام الوارد في الآيتين استفهام مجازى لا حقيقي وليس له معادل بل هو استفهام تقرير مراد به رسوخ العلم بفوقية قدرة الله على كل شئ وملكيته الخالصة للكون وما حوى من مخلوقات" [3] ."
(1) سورة البقرة، الآية: 106، 107.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 1/ 314.
(3) د/ المطعني، مرجع سابق، ص 91.