فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 356

قال الإمام أبوالسعود في قول الله تعالى: (وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا) :"وقدمواالدعاءبمغفرتهاعلىماهوالأهمبحسبالحالمنالدعاءبقولهموثبتأقدامناأي: فيمواطنالحرببالتقويةوالتأييدمنعندكأوثبتناعلىدينكالحق ..." [1] .

مما سبق يتضح أن التقديم في الآية لما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء. وهذا ما تفرد به الإمام أبوالسعود عن الإمام ابن كثير. والله تعالى أعلى وأعلم.

هذه الآية تدل على أن المؤمن عندما يدعو ويلجأ إلى الله جل في علاه يأتى الفرج بعد الكرب واليسر بعد العسر والرخاء بعد الشدة، فذكراللّهعندلقاءالعدويؤديوظائفشتى؛ إنهالاتصالبالقوةالتيلاتغلبوالثقةباللّهالذيينصرأولياءه، وهوفيالوقتذاتهاستحضارحقيقةالمعركةوبواعثهاوأهدافها، فهيمعركةللّه، لتقريرألوهيتهفيالأرض، وطردالطواغيتالمغتصبةلهذهالألوهيةوإذنفهيمعركةلتكونكلمةاللّههيالعليالاللسيطرة، ولاللمغنم، ولاللاستعلاءالشخصيأوالقومي .. كماأنهتوكيدلهذاالواجب -واجبذكراللّه- فيأحرجالساعاتوأشدالمواقف، وكلهاإيحاءاتذاتقيمةفيالمعركةيحققهاهذاالتعليمالرباني.

وعند قول الله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [2] .

يضيف الإمام أبو السعود نكتة بلاغية وهى أن تلوين الخطاب في الآية تشريفٌللمؤمنينلإيجابتوكلهمعليهتعالىوحثهمعلىللجوءإليهوتحذيرهمعمايفضيإليخذلانهأي: إنينصركمكمانصركميومبدرفلاأحديغلبكمفيقول عند قول الله تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ... ) :"جملةمستأنفةسيقتبطريقتلوينالخطابتشريفاللمؤمنينلإيجابتوكلهمعليهتعالىوحثهمعلىللجوءإليهوتحذيرهمعمايفضىإليخذلانهأي: إنينصركمكمانصركميومبدرفلاأحديغلبكمعلىطريقنفيالجنسالمنتظملنفيجميعأفرادالغالبذاتاوصفةولوقيلفلايغلبكمأحدلدلعلىنفيالصفةفقطثمالمفهوممنظاهرالنظمالكريموإنكاننفيمغلوبيتهممنغيرتعرضلنفيالمساواةأيضاوهوالذييقتضيهالمقاملكنالمفهوممنهفهماقطعياهونفيالمساواةوإثباتالغالبيةللمخاطبينفإذاقلتلاأكر"

(1) أبو السعود، (المرجع السابق) ، 2/ 167.

(2) سورة آل عمران، الآية: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت