قال تعالى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [1] .
أورد الإمام قراءة موجهة نحويًا في قول الله تعالى (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ) حيث قال:"وقرأابنكثيروعاصمفيروايةعنهمابرفع (قولهم) علىأنهالاسموالخبر (أنوما) فيحيزهاأيماكانقولهمحينئذشيئامنالأشياءإلاهذاالقولالمنبئعنأحاسنالمحاسنوهذاكماترىأقعدبحسبالمعنىوأوفقبمقتضىلمقاملماأنالإخباربكونقولهمالمطلقخصوصيةقولهمالمحكيعنهممفصلاكماتفيدهقراءتهماأكثرإفادةللسامعمنالإخباربكونخصوصيةقولهمالمذكورقولهملماأنمصبالفائدةوموقعالبيانفيالجملالخبريةهوالخبرفالأحقبالخبريةماهوأكثرإفادةوأظهردلالةعلىلحدثوأوفراشتمالاعلىنسبخاصةبعيدةمنالوقوعفيالخارجوفيذهنالسامعولايخفيأنذلكههنافيأنمعمافيحيزهاأتموأكمل، وأماماتفيدهالإضافةمنلنسبةالمطلقةالإجماليةفحيثكانتسهلةالحصولخارجاوذهناكانحقهاأنتلاحظملاحظةجماليةوتجعلعنواناللموضوعلامقصودابالذاتفيبابالبيانوإنمااختارالجمهورمااختارهلقاعدةصناعيةهيأنهإذااجتمعمعرفتان؛ فالأعرفمنهماأحقبالاسميةولاريبفيأعرفية (أَنْ قَالُوا) لدلالتهعلىجهةالنسبةوزمانالحدثولأنهيشبهالمضمرمنحيثإنهلايوصفولايوصفبهوقولهممضافإلىمضمرفهوبمنزلةالعلمفتأمل" [2] .
وقضية الصنعة قد تجورُ على الأسلوب كما رؤيا في قضية التنكير في التفردات البلاغية في قول الله تعالى: (خيرًا كثيرًا) وهذا يدلُ على أن أبا السعود لم تستعبده القواعد النحوية وإنما المهم ما يكونُ فهمًا أوثق وأوفق في فهم النص القرآني طالما له وجهٌ قويٌ من وجوه العربية [3] .
وعند قول الله تعالى:
(1) سورة آل عمران، الآية: 147.
(2) أبو السعود، مرجع سابق: 2/ 167.
(3) قد تم الكلام عن هذه القضية بالتفصيل في مطلب التعريف والتنكير، ص 90.