فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 356

"والحسيب سبحانه هو العليم الكافي الذي قدر أرزاق الخلائق قبل خلقهم، ووعد باستكمال العباد لأرزاقهم على مقتضى حكمته في ترتيب الأسباب، فضمن ألا تنفد خزائنه من الإنفاق، فهو الحسيب الرزاق، وهو القدير الخلاق، وهو سبحانه أيضًا الحسيب الذي يكفي عباده إذا التجئوا إليه أو استعانوا به واعتمدوا عليه، وهو الذي يحصي أعداد المخلوقات وهيئاتها وما يميزها، ويضبط مقاديرها وخصائصها، ويحصي أعمال المكلفين في مختلف الدواوين، ويحصي أرزاقهم وأفعالهم ومآلهم في حال وجودهم وبعد موتهم وعند حسابهم يوم يقوم الأشهاد فهو المجازي للخليقة عند قدومها بحسناتها وسيئاتها."

والحسيب أيضا هو الكريم العظيم المجيد الذي له علو الشأن ومعاني الكمال، وله في ذاته وصفاته الجمال والجلال.

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الحسيب الآية التي معنا في قول الله تعالى: (الَّذِينَقَالَلَهُمُالنَّاسُإِنَّالنَّاسَقَدْجَمَعُوالَكُمْفَاخْشَوْهُمْفَزَادَهُمْإِيمَانًاوَقَالُواحَسْبُنَااللَّهُوَنِعْمَالْوَكِيلُ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحسيب شعوره بعز العبودية وشرفها، وأنه بدونها لا قيمة لحسبه ونسبه، فالكمال اللائق بالإنسان هو تكميل العبودية لله علمًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا، وأن يقف العبد مع نفسه على الدوام لمحاسبتها، فيميز حركاتها وسكناتها، فإن كان خاطر النفس عند الهم يقتضي نية أو عقدًا أو عزمًا أو فعلًا أو سعيًا خالصًا لله أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لهو أو غفلة نفاه وسارع في نفيه وتقييده، فالمحاسبة هي المقايسة بين الخير والشر بميزان الشرع والأحكام وتمييز الحلال والحرام، واتقاء الشبهات ما استطاع" [1] ."

(1) د/ محمود عبدالرازق الرضواني، أصول العقيدة، ط 1، (مكتبة سلسبيل 2009 م) ، 2/ 1234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت