فهرس الكتاب
المطلب الرابع
"الولاء والبراء"
فعند قول الله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [1] .
ذكر الإمام تفردًا عقديًا متعلقًا بالولاء والبراءفي قوله تعالى: (فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ) حيث قال:"فإنالمرادنهيأنيتخذواحدمنالمخاطبينوليًاواحدًامنهمأيإذاكانحالهمماذكرمنودادةكفركمفلاتوالوهم" [2] .
أولًا: لماذا الكلام عن الولاء والبراء؟.
سأتناول الكلام عن عقيدة الولاء والبراء لعظم أهميتها في الشريعة الإسلامية، فالولاء والبراء من مفاهيم لا إله إلا الله ومقتضاها، وهما التطبيق الواقعي لهذهالعقيدة، وهو مفهوم عظيم في حس المسلم بمقدار وعظمة هذه العقيدة. فأصل الموالاة: الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلب والجوارح ما يدخل فيحقيقة الموالاة والمعاداة؛ كالنصرة والأنس والمعاونة، وكالجهاد والهجرة ونحو ذلكمن الأعمال، ولن تتحقق كلمة التوحيد في الأرض إلا بتحقق الولاء لمن يستحق الولاء، والبراء ممن يستحق البراء قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَعَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [3] .
موضوع الولاء والبراء موضوع ذو شأن عظيم وأهمية قصوى، وذلك لأمرين:
(1) سورة النساء، الآية: 89.
(2) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 385.
(3) سورة التوبة، الآية: 23.