فهرس الكتاب
وينبغي في هذا المقام التنبيه إلى الفرق بين المداهنة والمداراة، فالمداهنة هي: ترك ما يجب لله والتغافل عنه لغرض دنيوي، وحكمها: أنها محرمة. أما المداراة فهي: درء الشر المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة أو الإعراض إذا خيف أشد منه أو مقدار ما يساويه، وحكمها: أنها تجوز فيما لا ينتج عنه قدح في أصل من أصول الإسلام وواجباته، وفيما لا يؤدى إلى ضرر الغير في أموالهم أو أنفسهم.
• اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين:
يقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُوالَاتَتَّخِذُوابِطَانَةًمِنْدُونِكُمْلَايَأْلُونَكُمْخَبَالًاوَدُّوامَاعَنِتُّمْقَدْبَدَتِالْبَغْضَاءُمِنْأَفْوَاهِهِمْوَمَاتُخْفِيصُدُورُهُمْأَكْبَرُقَدْبَيَّنَّالَكُمُالْآيَاتِإِنْكُنْتُمْتَعْقِلُونَ) [1] نزلت هذه الآية في أناس من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين، ويواصلون رجلًا من اليهود لِمَا كان بينهم من القرابة والصداقة والجور، فأنزل الله هذه الآية تنهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منه عليهم [2] وبطانة الرجل خاصته، وقد بين الله العلة في النهي عن مباطنتهم فقال سبحانه: (لَايَأْلُونَكُمْخَبَالًا) ، أي لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد، ثم إنهم يودون ما يشق عليكم من الضر والهلاك.
• طاعتهم فيما يأمرون به:
فقد قال الله ناهيًا عن ذلك: (وَلَاتُطِعْمَنْأَغْفَلْنَاقَلْبَهُعَنْذِكْرِنَاوَاتَّبَعَهَوَاهُوَكَانَأَمْرُهُفُرُطًا) [3] ، وقال تعالى: (يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواإِنْتُطِيعُواالَّذِينَكَفَرُوايَرُدُّوكُمْعَلَىأَعْقَابِكُمْفَتَنْقَلِبُواخَاسِرِينَ) [4] .
• تهنئتهم والثناء عليهم:
وهذا فيه تفصيل: فالكفار المحاربون لله ورسوله والمؤمنين، لا يجوز تهنئتهم سواء كانوا أفرادًا أو حكومات، وسواء كانوا محاربين حربًا عسكرية أو حربًا فكرية. فلا
(1) سورة آل عمران، الآية: 118.
(2) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 1/ 62.
(3) سورة الكهف، الآية: 28.
(4) سورة آل عمران، الآية: 149.