فهرس الكتاب
يصح تهنئة الفرد منهم بزواج أو ولد أو قدوم من سفر، إلا إذا نوى اتخاذ ذلك وسيلة لدعوتهم إلى دين الله، أما إذا لم توجد من المسلم هذه النية فعمله يكون موالاة للكفار، ومما يدخل في موالاتهم تهنئة الحكومات والأفراد بالأعياد والمناسبات التي يعظمونها، كعيد الميلاد وعيد الفصح وعيد شم النسيم أو أعيادهم القومية.
أما أهل الذمة والمستأمنون في دار الإسلام أو الكفار المسالمون خارج دار الإسلام، فقد أباح الإمام أحمد تهنئتهم في إحدى الروايتين عنه ومنعها في الرواية الأخرى، فتحمل رواية الإباحة على التهنئة بالزواج والولد والعودة من السفر والسلامة من المكروه، إن أريد بذلك كله حسن المعاشرة والملاطفة تمهيدًا للدعوة إلى الإسلام.
وتحمل رواية المنع على: من قصد مجرد التقرب إليهم بغير قصد الدعوة إلى الله. أما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم، فهذا محرم بالاتفاق [1] .
أما مشاركتهم في مناسباتهم وأعيادهم فلا تجوز، فقد مدح الله عباد الرحمن فقال: (وَالَّذِينَلَايَشْهَدُونَالزُّورَوَإِذَامَرُّوابِاللَّغْوِمَرُّواكِرَامًا) [2] .
وهذاأقل ما يفعله المسلم نحو الكفار؛ لأن الواجب على المسلم أن يدعو الكفار إلى الإسلام، فإن لم يستطع فلا أقل من مجافاة الكفار ومجانبتهم.
المطلب الخامس
"خلق أفعال العباد"
فعند قول الله تعالى: (فَلَمْتَقْتُلُوهُمْوَلَكِنَّاللَّهَقَتَلَهُمْوَمَارَمَيْتَإِذْرَمَيْتَوَلَكِنَّاللَّهَرَمَىوَلِيُبْلِيَالْمُؤْمِنِينَمِنْهُبَلَاءًحَسَنًاإِنَّاللَّهَسَمِيعٌعَلِيمٌ) [3] .
(1) ابن القيم الجوزية، أحكام أهل الذمة، 1/ 205.
(2) سورة الفرقان، الآية: 72.
(3) سورة الأنفال، الآية: 17.