فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 356

ذكر الإمام أبو السعود تفردًا عقديًا متعلقًا بخلق أفعال العباد في قول الله تعالى: (وَمَارَمَيْتَإِذْرَمَيْتَوَلَكِنَّاللَّهَرَمَى) قائلًا:"تحقيقًالكونالرميالظاهرعلىيدهحينئذمنأفعالهعزوجل وتجريدالفعلعنالمفعولبهلماأنالمقصودالأصليبيانحالالرمينفيًاوإثباتًا ... ومافعلتأنتيامحمدتلكالرميةالمستتبعةلهذهالآثارالعظيمةحقيقةحينفعلتهاصورةوإلالكانأثرهامنجنسآثارالأفاعيلالبشرية ... ولكناللهفعلهاأيخلقهاحينباشرتهالكنلاعلىنهجعادتهتعالىفيخلقأفعالالعبادبلعلىوجهغيرمعتادولذلكأثرتهذاالتأثيرالخارجعنطوقالبشرودائرةالقوىوالقدرفمدارإثباتهاللهتعالىونفيهاعنه عليه الصلاة والسلامكونأثرهامنأفعاله عليه الصلاة والسلام" [1] .

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، فَزَعَمَتِ الْجَبْرِيَّةُ وَرَئِيسُهُمُ الْجَهْمُ بن صفوان السمرقندي [2] أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي أَفْعَالِ الْخَلْقِ كُلِّهَا لِلَّهِ تعالى، وَهِيَ كُلُّهَا اضْطِرَارِيَّةٌ، كَحَرَكَاتِ الْمُرْتَعِشِ، وَالْعُرُوقِ النَّابِضَةِ، وَحَرَكَاتِ الْأَشْجَارِ، وَإِضَافَتِهَا إِلَى الْخَلْقِ مَجَازٌ! وَهِيَ عَلَى حَسَبِ مَا يُضَافُ الشَّيْءُ إِلَى مَحَلِّهِ دُونَ مَا يُضَافُ إِلَى مُحَصِّلِهِ! وَقَابَلَتْهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ، فَقَالُوا: إِنَّ جَمِيعَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ بِخَلْقِهَا، لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْدِرُ عَلَى أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَمْ لَا، أَفْعَالُ الْعِبَادِ بِهَا صَارُوا مُطِيعِينَ وَعُصَاةً، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِخَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ، لَا خَالِقَ لَهَا سِوَاهُ. فَالْجَبْرِيَّةُ غَلَوْا فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ، فَنَفَوْا صنع العبد أصلا، كما غلت الْمُشَبِّهَةُ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، فَشَبَّهُوا. وَالْقَدَرِيَّةُ نُفَاةُ الْقَدَرِ جَعَلُوا

(1) أبو السعود، مرجع سابق، 4/ 26.

(2) الجهم بن صفوان ينسب إلى «سمرقند» ويقال له أيضا «الراسبي» ، لأنه مولى «بني راسب» . انظر ترجمته وأخباره في تاريخ الطبري 9: 66 - 69، وتاريخ الإسلام للذهبي 5: 56 - 58، وتاريخ ابن كثير 1: 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت