مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [1] .
2 -التقوى:
التقوى هي الملَكة التي تحمل على فعل الطاعة واجتناب المعصية؛ فهي واقية من عقاب الله تعالى بطاعته [2] ، والتقوى وصية الله إلى الأولين والآخرين: { ... وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللّهَ ... } [3] . كما أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل موطن، قال - صلى الله عليه وسلم: (( اتق الله حيثما كنت ) ) [4] . وأوصى بها قادتَه، قال بريدة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومَن معه مِن المسلمين خيرًا، ثم قال: (( اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، ... ) ) [5] .
وقد أمدّ الله المؤمنين في غزوة بدر {بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ} [6] ، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى حثًا لهم عليهما وتقوية لقلوبهم [7] فقال: بَلَى إِن
(1) سورة الروم، الآية: 46.
(2) على بن محمد الجرجاني، التعريفات، تحقيق: إبراهيم الإبياري، ط 1، (دار الكتاب العربي بيروت، 1405 هـ، 1/ 90) .
(3) سورة النساء، من الآية: 131.
(4) جزء من حديث أخرجه الترمذي في السنن (1987) 4/ 355، وقال: حديث حسن صحيح. والدارمي في السنن (2791) 2/ 415. وأحمد في المسند (21392) 5/ 153.
(5) صحيح مسلم، باب معرفة الركعتين اللتين كان، 3/ 1357، رقم الحديث (1731) . وأبو داود (2612) 2/ 43. والترمذي (1617) 4/ 162. وابن ماجه (2858) 2/ 953.
(6) سورة آل عمران، من الآية: 124.
(7) أبو السعود، مرجع سابق، 2/ 80.