وهو ناصركم عليهم، فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه [1] .. ومن كان الله معه لم يقم له شيء [2] .
3 -الإخلاص:
وهذا مطلب عام في سائر الطاعات، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [3] ،أي خالصًا لوجه الله تعالى كالجهاد في سبيل الله ينبغي ألا يكون إلا في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، فعن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله: (( لا شيء له ) ). فأعادها ثلاث مرات. يقول له رسول الله (( لا شيء له ) ). ثم قال: (( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه ) ) [4] .
وقد تكفل الله تعالى أن ينصر جنده، الذين صحت نسبتهم إليه بإخلاصهم في جهادهم: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [5] .
والمراد بجند الله حزبه، وهم الرسل وأتباعهم، كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [6] .
4 -العمل الصالح:
وهو قرين الإيمان كما جاء في كثير من الآيات القرآنية، ومن هذه الأعمال الصالحةِ التي تحفظ تماسك الأمة وتستجلب النصر: الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا
(1) الطبري، مرجع سابق، 6/ 517.
(2) الشوكاني، فتح القدير، (مرجع سابق) 2/ 604.
(3) سورة البينة، الآية: 5.
(4) أخرجه النسائي في السنن (3140) 6/ 25. وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح 6/ 28.
(5) سورة الصافات، من الآية: 131 - 137.
(6) سورة غافر، الآية: 71.