فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 356

عنهم وإن كثر عددهم وقل عددكم [1] . وتثبيت الأقدام عند القتال، أو على الإسلام أو على الصراط. أو المراد: تثبيت القلوب بالأمن؛ فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وهذا كقوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [2] ، فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا، كقوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ} [3] ، ثم نفاها بقوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} [4] ، [5] .

وكما يكون الثبات حسيًا يكون معنويًا، فيثبت المقاتل أمام شائعات العدو وأراجيفهم بما آتاه الله من قوة إيمان وسلامة عقيدة.

7 -الاتصال بالله بالذكر والدعاء:

جاء الأمر بذكر الله كثيرًا عند ملاقاة الأعداء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [6] ، فأمر بالثبات وأمر بما يعين عليه وهو الذكر، فإن ذكر الله يعين على الثبات في الشدائد، ويمنح الطمأنينة والسكينة حيث يشعر المقاتل بأنه لا يقاتل وحده، بل الله معه، فيثبت القلب على اليقين ويثبت اللسان على الذكر، وهذه الحالة لا تكون إلا عن قوة المعرفة، واتقاد البصيرة، وهي الشجاعة المحمودة في الناس [7] .

قال قتادة: افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون؛ عند الضراب بالسيوف [8] .

(1) تفسير الطبري 11/ 309.

(2) سورة الأنفال، من الآية: 12.

(3) سورة السجدة، من الآية: 11.

(4) سورة الروم، من الآية: 40.

(5) القرطبي، مرجع سابق، 16/ 232.

(6) سورة الأنفال، الآية: 45.

(7) القرطبي، مرجع سابق، 8/ 23.

(8) الطبري، مرجع سابق، 6/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت