فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 80

الاستعانة على الفقه". [1] ولقد أبان عن هذه الأهمية أهل اللغة أنفسهم، قال الزمخشري:"والذي يقضي منه العجب حال هؤلاء في قلة إنصافهم، وفرط جورهم واعتسافهم، وذلك أنَّهم لا يجدون علمًا من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها؛ إلا وافتقاره إلى العربية بيِّن لا يُدفع، ومكشوفٌ لا يتقنَّع، ويَرَوْن الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيًا على علم الإعراب" [2] ."

وقال ابن جنِّي:"إنَّ أكثرَ مَنْ ضَلَّ من أهلِ الشَّريعةِ عن القَصْدِ فيها، وحاد عن الطريقةِ اَلْمُثلى إليها؛ فإِنَّما استهواه واستخفَّ حِلْمَه ضعفُهُ في هذه اللغة الكريمة الشريفة التي خُوطبَ الكافَّةُ بِها" [3] . وقال الزَّجَّاجي (ت 340 هـ) في كتابه «الإيضاح في علل النحو» ؛ حيثُ يقولُ:"فإِنْ قيل: فما الفائدةُ في تعلُّمِ النَّحو؟ ... فالجواب في ذلك أنْ يُقالَ له: الفائدةُ فيه للوُصُولِ إلى التكلُّمِ بكلامِ العرب على الحقيقة صوابًا غير مُبدَّلٍ ولا مُغيَّرٍ، وتقويم كتاب الله - عز وجل - الذي هو أصل الدين والدنيا والمعتمد، ومعرفة أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وإقامة معانيها على الحقيقة؛ لأنَّه لا تُفهمُ معانيها على صحة إلا بتوفيتها حقوقها من الإعرابِ" [4] .

ولقد جَعَل علماء أصول الفقه من شروط المجتهد أن يكون عالمًا بأسرار العربية وبخاصة «علم النحو» ، قال الأنصاري الحنفي (ت 652 هـ) :"من شروط المجتهد أنه لا بُدَّ من معرفة التصريف والنحو واللغة" [5] ؛ لأنَّ الشريعةَ عربيةٌ ولا سبيلَ إلى فهمها إلا بفهم كلام العرب، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، كما ذكر ذلك صاحب «المحصول في أصول الفقه» [6] .

(1) سير أعلام النبلاء، للذهبي، دار الفكر، بيروت (1/ 75) .

(2) المفصل، للزمخشري، (ص 3) .

(3) الخصائص، لابن جني (3/ 245) .

(4) الإيضاح في علل النحو، للزجاجي، تحقيق: مازن المبارك، طبعة دار النقاش، بيروت، الطبعة الثالثة، 1979 م، (ص 95) .

(5) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، لعبد العلي الأنصاري، تحقيق: عبد الله محمود، دار الكتب العلمية، بيروت، 1423 هـ /2002 م، (2/ 363) .

(6) المحصول في علم الأصول، للرازي، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض،

الطبعة الأولى، 1400 هـ (1/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت