دوي كدوي النحل كما في بعض الأحاديث.
وقد دلّ على هذه الصورة حديث عائشة الذي سأل الحارث ابن هشام فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ قال: ? أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ... ? الحديث [1] .
وعن عبدالرحمن بن عبدٍ القاريِّ [2] قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي نسمع عند وجهه كدويّ النحل [3] ، فمكثنا ساعة، فاستقبل ورفع يديه، فقال: ? اللهم زدنا ولاتنقصنا، وأكرمنا ولاتهنّا، وأعطنا ولاتحرمنا، وآثرنا ولاتؤثر علينا، وارضنا وارض عنا، ثُمَّ قال: ? أنزل عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ? ثُمَّ قرأ: ? قَدْ أَفْلَحَ ا؟ لْمُؤْمِنُونَ = 1 ... ? [المؤمنون: 1] حتى ختم عشر آيات [4] .
ولاتعارض بين كون الوحي يأتيه على مثل صلصلة الجرس، وكونه يُسمع له صوت كدوي النحل؛ لأن سماع الدوي بالنسبة للحاضرين - كما في حديث عمر - حيث قال: يُسمع عند وجهه كدوي النحل، والصلصلة بالنسبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشبهه عمر بدوي النحل بالنسبة إلى السامعين، وشبهه هو - صلى الله عليه وسلم - بصلصلة الجرس بالنسبة إلى
(1) سبق تخريجه ص 115.
(2) هو: عبدالرحمن بن عبدٍ القارىّ المدني، ولد في أيام النبوة، وهو من جلة تابعي المدينة وعلمائها، توفي إحدى وثمانين، وقيل: ثمانين وله ثمان وسبعون سنة. انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر 2/ 381، 382.
(3) دوي النحل هو ما يُسمع منه إذا تجمع. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 309.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 255، 256 رقم [223] بتحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح، ورواه الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة المؤمنين 5/ 305 رقم [3073] ، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ورواه البغوي في شرح السنة وقال: هذا حديث حسن 5/ 177، وفي صحة الحديث اختلاف بين المحدثين ذكره أحمد شاكر في تحقيقه على المسند 1/ 255، 256، وانظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته للألباني رقم [1208] .