فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 528

عند الله لاينال إلاَّ بطاعته ? [1] .

هذه هي الصور التي ذكرها ابن عبدالبر، ولم يرد بها الحصر؛ لأنه ذكر أن هناك ضروبًا كثيرة غيرها، ولكنه ذكر هذه الصور والأنواع لأنها هي المشهورة، ودلت عليها الأدلة من الكتاب والسنة.

ولم يبق من الصور المشهورة إلاَّ صورة واحدة، وهي:

الكلام من وراء حجاب: أي كلام الله للرسول مباشرة بغير واسطة من وراء حجاب، وهذه الصورة ثابتة لموسى عليه السلام كما قال الله تعالى: ? وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ? [النساء: 164] ، وقال تعالى:?وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ , رَبُّهُ , قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ... ? [الأعراف: 143] .

وهذه الصورة أو المرتبة ثابتة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أيضًا، وذلك ليلة الإسراء والمعراج كما صحت بذلك الأحاديث [2] .

وبعد هذا العرض السريع لصور ومراتب الوحي، أرى أنه من المفيد التنبيه على مسألتين:

المسألة الأولى: ألا يتعارض ما ذُكر من كثرة صور ومراتب الوحي مع ما ورد في قوله تعالى: ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ? [الشورى: 51] حيث حصرت الآية أنواع الوحي وصوره في ثلاثة أنواع؟.

وقبل الإجابة عن هذه المسألة أرى أنّ من المفيد أن أذكر بعض ما ورد في تفسير

(1) سبق تخريجه ص 119.

(2) انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 38، وانظر ذكر هذه الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري كتاب الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء رقم [349] ص 90، 91 (ط: بيت الأفكار الدولية) . ... = =

= = وانظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب: الإسراء بالرسول ? إلى السماوات وفرض الصلوات رقم [163] ص 91، 92 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت