فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 528

لأنه - صلى الله عليه وسلم - لاينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته؛ لأن الدين لايتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائي النومية؛ لأن ذلك باطل بالإجماع، فمن رأى شيئًا من ذلك فلا عمل عليه، وعند ذلك نقول: إن رؤياه غير صحيحة، إذ لو رآه حقًا لم يخبره بما يخالف الشرع) [1] ا هـ.

وعلى هذا فما ذكره ابن عبدالبر في شرحه لحديث عبدالله بن زيد من كون الرؤيا هي الأصل في مشروعية الأذان غير مسلّم، وإنَّما الذي يؤخذ من الحديث ومن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: ? إنها لرؤيا حق - إن شاء الله - فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ? [2] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رضى هذه الرؤيا واستبشر بها، وأقره على ماجاء فيها [3] .

قال النووي [4] - رحمه الله - في شرحه لصحيح مسلم: (رأى عبدالله بن زيد الأذان فشرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إمَّا بوحي وإمَّا باجتهاده - صلى الله عليه وسلم - على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له - صلى الله عليه وسلم -. وليس هو عملًا بمجرد المنام، هذا ما لايشك فيه بلا خلاف) [5] .

5 -أن يأتي الملَكُ فيلقي في روع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلبه من غير أن يراه، مع تيقنه أن ما ألقى إليه من قبل الله، وهذا النوع قليل، ومنه ماجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ? إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولايحملنكم استبطاء الرزق على أن تبطلوه بمعصية الله، فإن ما

(1) من كتاب الاعتصام للشاطبي ص 189، 191 باختصار وتصرف يسير.

(2) سبق تخريجه ص

(3) انظر: كتاب الرؤى والأحلام في النصوص الشرعية لأسامة الريّس ص 78.

(4) هو: الإمام الفقيه الحافظ، محيي الدين، أبو زكريا، يحيى بن شرف النووي أو النواوي، الشافعي، صاحب التصانيف المشهورة، مثل: رياض الصالحين، والمجموع شرح المهذب، وكتاب الأذكار، والأربعون النووية، وغير ذلك من المصنفات الحافلة النافعة، وكان شديد الورع والزهد، معرضًا عن الدنيا وملاذها، مات سنة 676 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 4/ 254 - 275.

(5) شرح صحيح مسلم للنووي 4/ 318، وانظر: فتح الباري لابن حجر 2/ 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت