الموضوعة في الشريعة، وهو خطأ؛ لأن الرؤيا من غير الأنبياء لايحكم بها شرعًا على حال إلاَّ أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلاَّ وجب تركها والإعراض عنها، وإنَّما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأمَّا استفادة الأحكام فلا ...
ولايُقال: إن الرؤيا من أجزاء النبوة فلاينبغي أن تهمل، وأيضًا: إن المخبِر في المنام قد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قد قال: ? من رآني في النوم فقد رآني حقًا، فإن الشيطان لايتمثل بي ? [1] وإذا كان كذلك فإخباره في النوم كإخباره في اليقظة؛ لأنا نقول: إن كانت الرؤيا من أجزاء النبوة، فليست إلينا من كمال الوحي، بل جزء من أجزائه، والجزء لايقوم مقام الكل في جميع الوجوه، بل إنَّما يقوم مقامه في بعض الوجوه، وقد صرفت إلى جهة البشارة والنذارة، وفيها كفاية.
وأيضًا فإن الرؤيا التي هي جزء من أجزاء النبوة من شرطها أن تكون صالحة من الرجل الصالح، وحصول الشرط مِمَّا يُنظر فيه، فقد تتوفر وقد لاتتوفر.
وأيضًا فهي منقسمة إلى الحلم، وهو من الشيطان وإلى حديث النفس، وقد تكون [سبب] [2] هيجان بعض أخلاط، فمتى تتعين الصالحة التي يحكم بها وتترك غير الصالحة؟.
ويلزم أيضًا على ذلك أن يكون تجديد وحي يحكم به بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو منهي عنه بالإجماع ... .
وأمَّا الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرائي بالحكم فلابد من النظر فيها أيضًا، لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالحكم بما استقر، وإن أخبر بمخالف فمحال؛
(1) في صحيح البخاري في كتاب التعبير، باب: من رآى النبي ? في المنام يمن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ?: ? من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لايتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ? 12/ 399 - 400 مع الفتح.
وقال أبو قتادة: قال رسول الله ?: ? من رآني فقد رأى الحق ? 12/ 400. وانظر: شرح السنة للبغوي 12/ 225 - 228.
(2) لعله: بسبب.