قرأ شيئًا من القرآن وهو قائم لايسمى مصليًا وإن كانت القراءة جزءًا من الصلاة [1] .
وإذا كانت الرؤيا الحسنة الصادقة من الرجل الصالح الصادق جزءًا من النبوة، فهل تعتبر وحيًا يترتب عليه ما يترتب على وحي الأنبياء من تشريع الأحكام، والعمل بمقتضاها كما في رؤيا إبراهيم عندما رأى أنه يذبح ابنه إسماعيل؟.
قال ابن عبدالبر - رحمه الله - عند شرحه لحديث عبدالله بن زيد، الذي رأى فيه أنه رأى رجلًا في المنام فعلمه صفة الأذان، فلما أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها لرؤيا حق - إن شاء الله [2] -، قال: (وفي ذلك أوضح الدلائل على أن الرؤيا من الوحي والنبوة، وحسبك بذلك فضلًا لها وشرفًا، ولولم تكن من الوحي ما جعلها عليه السلام شرعة ومنهاجًا لدينه، والله أعلم) [3] ا هـ.
وهذا الذي ذكره ابن عبدالبر يُفهم منه أن مشروعية الأذان كانت بناءً على هذه الرؤيا، وهذا المفهوم مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة من الإجماع على أنه لايترتب على رؤيا غير الأنبياء تشريع حكم شرعي، وإنَّما تكون تأنيسًا للرائي أو تبشيرًا له أو إنذارًا [4] .
قال المحقق الشاطبي [5] في كتاب الاعتصام وهو يبين مآخذ أهل البدع: (وأضعف هؤلاء احتجاجًا قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات وأقبلوا وأعرضوا بسببها، فيقولون: رأينا فلانًا الرجل الصالح، فقال لنا: اتركوا هذا، واعملوا كذا، ويتفق مثل هذا كثيرًا للمتمرسين برسم التصوف، ورُبَّما قال بعضهم: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم، فقال لي كذا، وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك بها معرضًا عن الحدود
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 12/ 392.
(2) سبق تخريجه ص 120.
(3) الاستذكار 4/ 10 ومثله في التمهيد 24/ 27.
(4) انظر: كتاب الرؤى والأحلام في النصوص الشرعية لأسامة الريّس ص 210.
(5) هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي، أصولي حافظ، صاحب: ? الموافقات في أصول الشريعة ? و ? الاعتصام ?، توفي سنة 790 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 1/ 75.