فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 528

مضى يتحدث الله عزوجل عن شيء مضى من الرسول عليه الصلاة والسلام، وقوله: ? قَدْ سَمِعَ ا؟ للَّهُ قَوْلَ ا؟ لَّتِي تُجَـ! ــدِلُكَ فِي زَوْجِهَا ? [المجادلة: 1] هل يصح أن يقال: قد سمع بشيء لم يخلق صاحبه بعد؟ لايكون سمعٌ إلاَّ بعد صوت، وهذا يدل على أن الله تكلم بهذه الآية بعد أن تكلمت التي تجادل.

? لَقَدْ سَمِعَ ا؟ للَّهُ قَوْلَ ا؟ لَّذِينَ قَالُو%ا إِنَّ ا؟ للَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ/ ? [آل عمران: 181] لقد سمع، واللام مؤكدة، وقد مؤكدة، والقسم المحذوف مؤكد أنه سمع قول الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، فتكون هذه الآية نزلت بعد قولهم، وأمثال ذلك من السياقات الدالة على أن الله تعالى تكلم بالقرآن حين إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو الذي يجعلني أشك في صحة الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في بيت العزة، وهذا يحتاج إلى أحاديث صحيحة لانشك فيها حتى نضطر إلى تأويل الآيات التي تدل على أن القرآن نزل بعد حدوث الحوادث التي يتكلم الله عنها) [1] .

وهناك من العلماء فريق ثالث، أرادوا أن يجمعوا بين هذين القولين وبينوا أنه لا تعارض بينهما، ومنهم الشيخ مناع القطان حيث قال: (أمَّا المذهب الثاني الذي روي عن الشعبي فأدلته - مع صحتها والتسليم بها - لاتتعارض مع المذهب الأول الذي روي عن ابن عباس) [2] .

ومفهوم كلامه أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر وكذلك ابتدأ نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، فلا تعارض بين القولين [3] .

(1) من كتاب اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رقم [3] ص 30، 31.

(2) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 103.

(3) وهذا الجمع عزاه صاحب تتمة أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن الشيخ عطية بن محمد سالم إلى كل من شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حجر، فقال في تتمته 9/ 381: (وعن ابن حجر في فتح الباري، ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قول يجمع بين القولين الأخيرين وهو أنه لا منافاة بين القولين، ويُمكن الجمع بينهما بأن يكون نزل جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، وبدء نزول أوله ? اقرأ باسم ربك ? في ليلة القدر) ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت