فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 528

قال ابن وهب: وسألت مالكًا عن مصحف عثمان بن عفان، قال لي: ذهب.

قال: وأخبرني مالك بن أنس قال: أقرأ عبد الله بن مسعود رجلًا: ? إِنَّ شَجَرَتَ ا؟ لزَّقُّومِ = 43 ... طَعَامُ ا؟ لأَثِيمِ = 44 ... ? [الدخان: 43، 44] فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم. فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر. فقلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم؛ أرى ذلك واسعًا.

قال أبو عمر: معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة، وإنَّما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرًا لمعنى الحديث، وإنَّما لم تجز القراءة به في الصلاة؛ لأن ما عدا مصحف عثمان فلايقطع عليه، وإنَّما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكن لايقدم أحد على القطع في رده.

وقد روى عيسى، عن ابن القاسم [1] ، في المصاحف بقراءة ابن مسعود قال: أرى أن يمنع الإمام من بيعه، ويضرب من قرأ به، ويمنع ذلك.

وقد قال مالك: من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة مِمَّا يخالف المصحف لم يصل وراءه.

وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلاَّ قوم شذوا لايعرج عليهم، منهم الأعمش سليمان بن مهران [2] .

وهذا كله يدلك على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلاَّ حرف زيد بن ثابت، الذي جمع عليه عثمان المصحف.

(1) هو: عبدالرحمن بن القاسم بن خالد، أبو عبدالله المصري، الفقيه، أحد رواة الموطأ عن مالك، وروايته عن مالك رواية صحيحة قليلة الخطأ، وكان فقيهًا قد غلب عليه الرأي، وكان ثقة صالحًا، توفي بمصر سنة 191 هـ. انظر: الانتقاء لابن عبدالبر ص 94 - 96، وتهذيب التهذيب لابن حجر 2/ 544.

(2) هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد، الأعمش، قال يحيى بن سعيد القطان: كان من النساك، وهو علامة الإسلام، ومناقبه وفضائله كثيرة، وكان رأسًا في العلم والعمل، مات - رحمه الله - سنة 148 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 240 - 240، وتهذيب التهذيب 2/ 109 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت