فهرس الكتاب
وإنَّما أوقع هؤلاء في الشبهة كونهم سمعوا ? أنزل القرآن على سبعة أحرف ? وسمعوا قراءات السبعة، فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها؛ ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد [1] على سبعة من القراء، وخطّأوه في ذلك، وقالوا: ألا اقتصر على دون هذا العدد، أو زاده، أو بيّن مراده ليخلص من لايعلم من هذه الشبهة ...
وكان من جواب الشيخ الإمام مجتهد ذلك العصر أبي العباس أحمد ابن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية - رحمه الله: لانزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة) [2] .
وبهذا نعلم أن هذا القول من أضعف الأقوال، ولذلك لم يطل ابن عبدالبر الكلام في الرد عليه ولا في مناقشته.
وأمَّا القول الثاني، وهو أن معنى الأحرف السبعة سبعة أنحاء، كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن خلاف الانحاء غيره، ومعنى الحرف عند أصحاب هذا القول: صنف من الأصناف.
فالقرآن نزل على سبعة أنحاء وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر، ومنها حلال، ومنها حرام، ومنها محكم، ومنها متشابه، ومنها أمثال.
واحتجوا بحديث سلمة بن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? كان الكتاب الأول نزل من باب واحد على وجه واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أوجه زاجر، وآمر، وحلال، وحرام
(1) هو: الإمام المقرئ المحدث النحوي، شيخ المقرئين، أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي، مصنف كتاب ? السبعة ? قال أبو عمرو الداني: فاق ابن مجاهد سائر نظائره مع اتساع علمه وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وظهور نسكه، مات سنة 324 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 272 - 274.
(2) النشر لابن الجزري 1/ 36 - 39 باختصار. وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك في مجموع الفتاوى 13/ 395.