فهرس الكتاب
د) - وسئل سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنَّما السبعة الأحرف كقولهم: هلم، أقبل، تعال، أي ذلك قلت: أجزأك قال أبو بكر محمد بن عبدالله الأصبهاني المقرئ: ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة.
وهذا الذي ذكره الأصبهاني هو ما ذهب إليه ابن جرير الطبري وأبو جعفر الطحاوي، كما سيأتي - إن شاء الله -.
وأمَّا الأقوال الأخرى التي ذكرها ابن عبدالبر في معنى الأحرف السبعة فقد بيّن موقفه من كل قول منها.
فالقول الأول: وهو أن معنى ? سبعة أحرف ? سبع قراءات، والحرف بمعنى القراءة، وهو قول الخليل بن أحمد، فاكتفى بذكره ولم يعقب عليه بشيء.
ولعل السبب في ذلك أن ضعف هذا القول وعدم صحته عند العلماء يغني عن الاشتغال بالرد عليه.
قال الزركشي في أثناء ذكره لأقوال العلماء في بيان معنى الأحرف السبعة: (الثاني - وهو أضعفها - أن المراد سبع قراءات، وحكى عن الخليل بن أحمد، والحرف هاهنا القراءة) [1] .
وقال ابن الجزري في النشر في أثناء كلام له عن أول من جمع القراءات في كتاب، وعن عدد القراء الذين تنسب إليهم القراءات، قال: (وإنَّما أطلنا في هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة، أو أن الأحرف السبعة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي قراءة هؤلاء السبعة، بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في الشاطبية والتيسير، وأنها هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: ? أنزل القرآن على سبعة أحرف ?
(1) البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 305.