فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 528

في قراءاتهم على اختلافها، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم: ? إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف ?.

ومعلومٌ أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريًا واختلافًا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم، والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك لكان مستحيلًا أن يصوب جميعهم ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه؛ لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحًا وجب أن يكون الله جل ثناؤه قد أمر بفعل شيء بعينه وفرضه في تلاوة من دلت تلاوته على فرضه، ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه وزجر عنه في تلاوة الذي دلت تلاوته على النهي والزجر عنه، وأباح وأطلق فعل ذلك الشيء بعينه، وجعل لمن شاء من عباده أن يفعله فِعْلَه، ولمن شاء منهم أن يتركه تَرْكَه، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير؛ وذلك من قائله - إن قاله - إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله بقوله: ? أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ا؟ لْقُرْءَانَ"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ا؟ للَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ا؟ خْتِلَـ! ـــفًا كَثِيرًا = 82 ? [النساء: 82] ."

وفي نفي الله جل ثناؤه ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلاَّ بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا بأحكام فيهم مختلفة) [1] ا هـ.

وبهذا نعلم أن هذا القول مردود من جهة الرواية والدراية والعقل [2] .

وأمَّا القول الثالث ويدخل فيه القول الرابع، وهما أن معنى السبعة الأحرف سبع لغات من لغات العرب، سواء كان على لغات العرب كلها - كما في القول الثالث - أم على لغات مضر خاصة - كما في القول الرابع - فهما مردودان أيضًا وإن قال بهما

(1) من تفسير الطبري 1/ 48، 49 بتصرف يسير جدًا، وانظر: نزول القرآن على سبعة أحرف لمناع القطان ص 82، 83.

(2) انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد محمد أبو شهبة ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت