فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 528

؛(لأن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام وفي الاهتداء إلى صحيح الأحكام، خصوصًا إذا ما وجدت أدلة متعارضة لايندفع التعارض بينها إلاَّ بمعرفة سابقها من لاحقها، وناسخها من منسوخها.

ولهذا كان سلفنا الصالح يعنون بهذه الناحية، يحذقونها، ويلفتون أنظار الناس إليها، ويحملونهم عليها؛ حتى لقد جاء في الأثر أن ابن عباس - رضي الله عنهما - فسّر الحكمة في قوله تعالى: ? وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)? [البقرة: 269] بمعرفة ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه [1] .

وروي أن عليًّا - رضي الله عنه - مرّ على قاص، فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت [2] . يريد أنه عرّض نفسه وعرض الناس للهلاك، مادام أنه لايعرف الناسخ من المنسوخ) [3] .

وقد ذكر صاحب بحثنا الحافظ ابن عبدالبر - رحمه الله - في كتابه جامع بيان العلم وفضله في باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقًا - أثرًا يبيّن أهمية هذا العلم، حيث قال: (وذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، ثنا عبدالله بن محمود، قال: سمعت يحيى بن أكثم [4] يقول: ليس من

(1) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 5، 6 رقم [3] ، وابن جرير الطبري في تفسيره 5/ 576 بتحقيق: أحمد ومحمود شاكر، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ 1/ 411 رقم [4] . وانظر: كلام المحقق عليه، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 304، والسيوطي في الدر المنثور 1/ 348، وزاد سبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(2) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 4 رقم [1] ، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 1/ 410 رقم [2] والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/ 244، وقال محققه: إسناده صحيح.

(3) مناهل العرفان للزرقاني 2/ 189.

(4) هو: يحيى بن محمد بن قَطَن التميمي الأُسيدي، أبو محمد المروزي القاضي الفقيه، روى عنه الترمذي والبخاري في غير الصحيح، كان أحد الأعلام، واسع الفقه، كثير الأدب، توفي سنة 242 هـ. انظر: تهذيب التهذيب 4/ 339 - 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت