فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 528

المعلوم كلها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين، وكافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأن الأخذ بناسخه واجب فرضًا، والعلم به لازم ديانةً، والمنسوخ لايعمل به، ولاينتهي إليه، فالواجب على كل عالم عِلْمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه أو على عباد الله أمرًا لم يوجبه الله عزوجل، أو يضع عنه فرضًا أوجبه الله عزوجل) [1] .

وقال القرطبي في بيان أهمية معرفة النسخ: (معرفة هذا الباب أكيدة، وفائدته عظيمة، لايستغني عن معرفته العلماء، ولاينكره إلاَّ الجهلة الأغبياء، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام) [2] .

معنى النسخ في اللغة:

يأتي النسخ في كلام العرب على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون مأخوذًا من قول العرب: نسخت الكتاب، إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، فهذا لم يتغير المنسوخ منه، وإنَّما صار له نظيرٌ مثله في لفظه ومعناه، وهما باقيان.

والثاني: أن يكون مأخوذًا من قول العرب: نسخت الشمس الظل، إذا أزالته وحلت محله.

والثالث: أن يكون مأخوذًا من قول العرب: نسخت الريحُ الآثار، إذا أزالتها فلم يَبق منها عوض، ولا حلت الريح محل الآثار، بل زالا جميعًا [3] .

(1) جامع بيان العلم وفضله 1/ 767 وقال المحقق عن هذا الأثر: (علقه المصنّف ولعله في بعض مصنفات أبي بكر النقاش، فإنه صاحب تصانيف ولم يكن محمود الرواية) انظر ترجمته في السير 15/ 573 - 576.

(2) تفسير القرطبي 2/ 62.

(3) ذكر هذه المعاني الثلاثة مكي بن أبي طالب في كتابه الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 47 - 53 وانظر: لسان العرب لابن منظور 14/ 121، وكتاب نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز للإمام أبي بكر محمد بن عزيز السجستاني ص 443، 444، وللتوسع في معرفة معاني النسخ في اللغة انظر: كتاب النسخ في القرآن لمصطفى زيد 1/ 55 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت