وقد وردت مادة النسخ في القرآن الكريم بهذه المعاني الثلاثة:
فمن الأول - وهو النقل - قول الله تعالى: ? إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ? [الجاثية: 29] .
ومن الثاني - وهو إزالة شيء مع حلول شيء آخر محله - قوله تعالى: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ? [البقرة: 106] .
ومن الثالث - وهو إزالة الشيء بدون حلول شيء آخر محله - قول الله تعالى: ? فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَـ! ــنُ ? [الحج: 52] [1] .
معنى النسخ في الاصطلاح:
يحتاج معنى النسخ في الاصطلاح إلى شيء من الإيضاح؛ وذلك لأن معناه في اصطلاح المتقدمين يختلف عن معناه في اصطلاح المتأخرين.
فالمتقدمون - من الصحابة والتابعين - لهم اصطلاح خاص في مسألة النسخ، فمفهوم النسخ عندهم أعم من مفهومه عند الأصوليين والفقهاء والمحدثين، وما استقر عليه الأمر بعد ذلك في هذا المصطلح، فلم يكن النسخ عندهم مُمَيَّزًا عن غيره من أساليب البيان، فقد كانوا يطلقون النسخ على تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، وإيضاح المبهم، ونحو ذلك، كما كانوا يطلقونه على النسخ بمعناه المعروف عند الأصوليين بعد تحديد المصطلحات العلمية.
وقد بيّن هذا وقرره كثيرٌ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية [2] وتلميذه ابن القيم [3] والإمام الشاطبي في كتابه الموافقات [4] .
(1) انظر: الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبدالله بن محمد الأمين الشنقيطي ص 18، 19.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 13/ 29.
(3) انظر: إعلام الموقعين 1/ 66، 67.
(4) انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 81 - 88، وقد توسع في تقرير ذلك وضرب الأمثلة عليه.