فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 528

وأمَّا معنى النسخ في اصطلاح المتأخرين من الأصوليين والفقهاء والمحدثين وأهل علوم القرآن - فقد اختلفت عباراتهم في تحديد معناه بعد أن اتفقوا على أنه يختلف عن أساليب البيان الأخرى من تخصيص، واستثناء، وتقييد، وتبيين، وإيضاح ونحوها.

ولعل أفضل تعريف يبين معنى النسخ في اصطلاح المتأخرين مع سهولته ووضوحه وشموله هو ما ذكره فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه ? الأصول من علم الأصول ?؛ حيث قال في تعريف النسخ في الاصطلاح: (رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة) [1] .

(فهذا التعريف مع كونه مختصرًا، فهو جامع مانع، سالم من المآخذ والاعتراضات الواردة على غيره.

فقوله: ? رفع حكم ? تعريف للنسخ على أنه فعل الشارع، خلافًا للذين عرفوه بأنه الخطاب، أو اللفظ، أو الطريق، فهؤلاء عرفوا النسخ بدليله، وتقييد الحكم بأنه ? حكم دليل شرعي ? مخرج لرفع حكم البراءة الأصلية، فلايسمى نسخًا.

وقوله: ? أو لفظه ? جيء به ليشمل التعريفُ نسخ لفظ التلاوة؛ لأن النسخ إمَّا أن يكون للحكم أو للفظ أولهما معًا.

وقوله: ? بدليل ? يخرج رفع الحكم بالموت والجنون ونحوهما، وتقييد الدليل بكونه من الكتاب والسنة؛ ليخرج ما عداهما من الأدلة كالإجماع والقياس فلاينسخ بهما) [2] .

وبعد هذا التمهيد السريع الذي أشرت فيه بإيجاز إلى أهمية معرفة النسخ، وذكرت تعريفه في اللغة وفي الاصطلاح - أذكر ما وجدته لابن عبدالبر من كلام يتعلق بهذا الموضوع المهم من موضوعات علوم القرآن.

(1) الأصول من علم الأصول للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 45.

(2) من مقدمة محقق كتاب الناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس 1/ 114، الشيخ الدكتور سليمان اللاحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت