فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 528

التنبيه الأول: لايدخل في مفهوم هذه القاعدة الأخبار التي يراد بها الإنشاء، فالخبر الذي ليس محضًا بأن كان في معنى الإنشاء، ودلّ على أمر أو نهي متصلين بأحكام فرعية عملية لا نزاع في جواز نسخه والنسخ به؛ لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ.

ومن أمثلة الخبر بمعنى الأمر قوله تعالى: ? تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا ? [يوسف: 47] فالمعنى هنا: ازرعوا [1] ، وكذلك قوله تعالى: ? وَا؟ لْمُطَلَّقَـ! ــتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـ! ـــثَةَ قُرُوءٍ"? [البقرة: 228] ."

ومن أمثلة الخبر بمعنى النهي قوله سبحانه: ? ا؟ لزَّانِي لاَ يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَا؟ لزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ"? [النور: 3] فما ذكر الله في هذه الآية يمتنع أن يحمل على معنى الخبر وإن كان ذلك حقيقة اللفظ لأنا وجدنا زانيًا ينكح غير زانية، وزانية تتزوج غير الزاني، فعلمنا أنه لم يرد مورد الخبر، فثبت أنه أراد الحكم والنهي [2] ."

ومن أمثلة ما كان لفظه خبرًا ومعناه الأمر، وهو منسوخ قوله تعالى: ? إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَـ! ــبِرُونَ يَغْلِبُوا مِا]ـ: ــَتَيْنِ ? الآية [الأنفال: 65] جاء نسخه في الآية التي بعد هذه وهي قوله تعالى: ? ا؟ لْـ: ــَـ! ـنَ خَفَّفَ ا؟ للَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنْكُم مِّا]ـ: ـَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِا]ــ: ـَتَيْنِ"? الآية [الأنفال: 66] ."

فالقول الراجح - وهو قول الجمهور - أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية مع أن لفظها وظاهرها خبر، إلاَّ أن المراد منه الأمر، كما قرر ذلك شيخ المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله [3] -.

التنبيه الثاني: الأحكام الثابتة المتعلقة بالعقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات لا نسخ فيها على الرأي السديد الذي عليه جمهور العلماء.

(1) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/ 229.

(2) انظر: أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص 3/ 346.

(3) انظر: تفسير الطبري 10/ 41، وانظر: الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين ص 46، والآيات المنسوخة في القرآن الكريم لعبد الله الشنقيطي ص 99 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت