وهذا خلاف السنة الثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس أن يأخذ من زوجته ما أعطاها، ويخلي سبيلها [1] ، ولاينبغي لعالم أن يجعل شيئًا من القرآن منسوخًا إلاَّ بتدافع يمنع من استعماله وتخصيصه) ا هـ.
ثُمَّ ذكر أن الآيتين يُمكن الجمع بينهما بأن نجعل قوله عزوجل: ? فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ا؟ فْتَدَتْ بِهِ÷) ? [البقرة: 229] محمولًا على رضاهما، ونجعل قوله عزوجل: ? فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْـ: ـــًا"? [النساء: 20] محمولًا على الأخذ بغير رضاها، وعلى كره منها وإضرار بها، وبهذا الجمع يصح استعمال الآيتين [2] ."
ثالثًا: (لايحكم بنسخ شيء من القرآن إلاَّ ما قام عليه الدليل الذي لا مدفع له، ولايحتمل التأويل) [3] .
ويُمكن التعبير عن هذه القاعدة بعبارة مختصرة، وهي: النسخ لايثبت مع الاحتمال [4] .
فلابد في النسخ من دليل يدل عليه، سواء من الآية نفسها، أو بواسطة النقل الصريح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة، أو إجماع الأمة، أو عن طريق وقوع التعارض الحقيقي مع معرفة التاريخ، إذ إن هذا دليل على النسخ، كما أنه في الوقت نفسه من الشروط اللازمة للقول به [5] .
(والحاصل أن الناسخ والمنسوخ إنَّما يعرفان بمجرد النقل الدال على ذلك،
(1) انظر قصة ثابت بن قيس بن شماس مع امرأته في: موطأ الإمام مالك كتاب الطلاق، باب: ماجاء في الخلع 2/ 442، 443، وصحيح البخاري كتاب الطلاق، باب: الخلع وكيف الطلاق فيه 5/ 2021، 2022.
(2) الاستذكار 17/ 176.
(3) التمهيد 14/ 391، والاستذكار 24/ 15، 16.
(4) انظر: كتاب قواعد التفسير جمعًا ودراسة لخالد بن عثمان السبت 2/ 728.
(5) المرجع السابق 2/ 728.