كانوا يتمتعون بحرية اجتماعية، وتسامح ديني وسياسي أدى إلى توليهم الكثير من المناصب المهمة في الدولة، واشتغال كثير منهم بالعلوم المختلفة، وخاصة الآداب والطب والفلسفة.
5 -الصقالبة: وهم أناس جلبوا من أسرى الحرب، ومن القرصنة البرية والبحرية، وقد اعتنقوا الإسلام، وأصبحوا من سكان الأندلس، وساهموا مساهمة كبيرة في الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية.
هذا بالإضافة إلى الكثير من الرقيق والجواري، الذين كانوا يوجدون بكثرة في المجتمع الأندلسي، وكان لهم دور في الحياة الاجتماعية في بلاد الأندلس [1] .
وأمَّا علاقة هذه الطبقات ببعضها، فإن العرب هم الذين كانوا يحكمون البلاد، وكانوا يعتمدون إلى حد بعيد على الموالي والبربر والصقالبة، وهي سياسة بدأت في عهد الإمارة منذ عهد عبدالرحمن الداخل، ووصلت إلى ذروتها في عهد الناصر.
وأمَّا أهل الذمة فقد كانوا يتمتعون بحرية دينية واجتماعية، فكانوا يقيمون شعائرهم الدينية في أمن ودعة، وبالرغم من التسامح وحسن المعاملة التي كانوا يجدونها في بلاد الأندلس تحت حكم المسلمين؛ إلاَّ أنهم كانوا يدبرون ضد الحكومة الإسلاميَّة كثيرًا من الدسائس والمؤامرات، بل كانوا إذا سنحت لهم فرصة يقتلون مَن استطاعوا قتله من المسلمين.
ومِمَّا سبق يتبين أن البيئة الاجتماعية تكونت من أخلاط من العرب والشعوب الأخرى الموجودة في الأندلس، وقد تأثر الأندلسيون بأخلاق العرب وعاداتهم وطرق معيشتهم، فنشأ من ذلك مجتمع جديد له لباسه الخاص، وطعامه وشرابه، وأسلوب تفكيره.
وقد عاش المجتمع الأندلسي في بحبوحة من الترف والنعيم، وذلك لما تتمتع به بلاد الأندلس من جمال في الطبيعة، ووفرة في المصادر الغذائية والمالية، فتمتع الأندلسيون بجميع أنواع التسلية، حتى تساهلوا في بعض الأمور التي نهى عنها الشرع
(1) انظر: كتاب مدرسة الإمام الحافظ أبي عمر ابن عبدالبر في الحديث والفقه للأستاذ محمد بن يعيش 1/ 117 - 118.